الشيخ فخر الدين الطريحي

505

مجمع البحرين

لدن آدم إلى وقت قيام الساعة هم خلفاء الله في أرضه وحجة الله على خلقه ، لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم « 1 » . وفي الدعاء » أنت نور السماوات والأرض » أي منورهما ، أي كل شيء استنار منهما واستضاء فبقدرتك وبجودك وأضاف النور إلى السماوات والأرض للدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته ، وعليه فسر اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ والنور : الضياء ، وهو خلاف الظلمة وسمي النبي ص نورا للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر ، وسمي القرآن نورا للمعاني التي تخرج الناس من ظلمات الكفر ، ويمكن أن يقال سمى نفسه تعالى نورا لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظم التي تضمحل الأنوار دونها ، وعلى هذا لا حاجة إلى التأويل ، وجمع النور أنوار . والتنوير : الإنارة . و » أحيها إلى النور « أي إلى الصباح . والتنوير : الإسفار . وتنوير الشجرة : إزهارها . ونورت الشجرة وأنارت : أي أخرجت نورها . ونورت المصباح تنويرا : أزهرته . ونورت بصلاة الفجر : صليتها في النور . والنار مؤنثة بدليل نويرة ، والجمع نيران . ومنه حديث الصلاة » قوموا إلى نيرانيكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بالصلاة « « 2 » المراد بالنيران على قول أهل النظر هي الأعمال القبيحة التي هي سبب لحصول العقاب بالنار ، فأطلق اسم النار عليها مجازا من باب تسمية السبب باسم المسبب ، وإطفاؤها عبارة عن تكفيرها بالطاعة . وأما على قول أهل الباطن فالنيران هي حقيقتها من حيث أن العمل الحاصل بصورته الظاهرة صورته الحقيقية المعنوية نارا أو جنة ، لا أنهما لا يدركان إلا بعد المفارقة . ومثله قوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ 4 / 10 ] .

--> ( 1 ) . البرهان ج 3 ص 134 باختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) . التهذيب ج 2 ص 238 .